هل يحتاج الخطاب الديني إلى مراجعة .. ؟؟
4 مايو 2008كنت ولا زلت أعاني الأمرين بسبب التخلف الذي يعيشه خطابنا الديني , ولست هنا أصف الخطاب الديني (بوصف ذم) أكثر من اني أنقل لكم صورة من الواقع قد نتفق وقد نختلف حولها ..
فعلى الرغم من التطور الهائل الذي غزانا في كل مناحي الحياة إلا أننا نجد (الخطاب الديني) ثابت لم يتغير التغير الملحوظ على الرغم من الاجنهادات التي قام بها بعض الأفراد الذين رأوا ضرورة التجديد في هذا الخطاب ..
سأتكلم من جهتين لعلها هي أكثر ما يبرز فيها خطابنا الديني المباشر ..
الأولى : خطاب المسجد الوعظي , ويتمثل في (خطب الجمعة , الكلمات الوعظية بعد الصلوات)
الثانية : المحاضرات والدروس التي تقام بشكل دوري
سأضرب بعض الأمثلة القريبة التي عايشتها :
الأول : كنت أصلي العشاء في المسجد القريب من منزلي قبل فترة , وأثناء الصلاة رن جوال أحد المصلين بشكل متكرر مزعج طوال الصلاة , وكان للإمام كلمة بعد كل صلاة عشاء من كتاب “رياض الصالحين” , بعد انتهاء الصلاة إلتفت الإمام وقد أغضبه الازعاج الذي صدر من المصلي - كما هو حالنا جميعاً - اذ لو كان هناك بقية من خشوع فقد ذهب بها صوت الجوال المتكرر طوال الصلاة من الركعة الأولى وحتى الركعة الأخيرة (بلا مبالغة) ..
نبه الإمام على المصلين بإغلاق جوالاتهم قبل دخول المسجد حتى لا يزعجوا المصلين , ثم بدأ قراءته المعتادة من الكتاب وقال :
“باب فضل الزرع” , والله صدمت صدمة غير طبيعية وأنا أسمع هذا الكلام ..
رحم الله العرب الذين قالوا : (لكل مقام مقال)
ما يحزنني حقيقة أننا فعلاً متخلفون في هذا الجانب بشكل كبير جداً , فإمامنا - بارك الله فيه - يقرأ بشكل متسلسل من الكتاب دون مراعاة الحالة التي يعيشها المجتمع , في غيبة صارخة عن عامل الزمان والمكان والمتغيرات التي يمر بها المجتمع ..
قبل يومين طالعنا إمامنا - بارك الله فيه - من قراءته المعتادة بطرق موضوع مهم جداً حينما طرح لنا موضوع
(باب زكاة السائبة) من الابل والبقر والغنم ..
هنا لا بد لنا فعلاً من وقفة للتصحيح والمراجعة ..
السؤال الرئيسي : ما هو الهدف من كلمة المسجد .. ؟؟
هل هو الأجر فقط .. ؟؟ أستطيع أن أبرر للإمام قراءته بهذا الشكل اذا كان فقط الهدف هو الأجر ..
أما اذا كان الهدف (وعظ المستمعين) فمع احترامي له كإمام .. هو في الشرق والمصلين جميعاً في الغرب ..
للأسف أن هناك العديد من القضايا التي تمثل أماكن خصبة للتوجيه والوعظ ويحتاجها غالبية المصلين لأنها تمسهم بشكل مباشر لكنها غائبة تماماً في ظل سيطرة الخطاب التقليدي على الوعظ ..
والكلام نفسه ينطبق على خطب الجمعة التي لو استغلت فعلاً لاستطعنا تغيير الكثير من السلوكيات الخاطئة في المجتمع , ولاستطعنا بحث الكثير من القضايا والمستجدات على الساحة والتي يحتاج الناس أحياناً أن يتخذوا تجاهها موقف معين ..
تخيل خطيباً ينتقد الأستاذ عمرو خالد في خطبة وينتقد الشيخ سلمان العودة .. ماذا سيقول عنهما .. ؟؟؟؟
أخبرني هذا الموقف من حضر الخطبة بنفسه فأنا أروي بسند متصل , بعدما سألني وأتيت له بكل الاحتمالات والمآخذ التي قد يأخذها الناس على الأستاذ عمرو خالد والشيخ سلمان العودة باءت محاولاتي بالفشل .. تخيل …!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
عمرو خالد زنديق …. لماذا ؟؟؟؟ لأنه يلبس الكرفتة
التي فيها تشبه بالنصارى
سلمان العودة الذي يقولون أنه علامة و…. و…… ماذا به ؟؟؟ يركب في سيارته رافضي يسب أمنا عائشة …
لا تعلييييق ..
الجانب الآخر : المحاضرات والدروس ..
وهذا يكفي فيه أن تطالع بنظرة بسيطة للتسجيلات الاسلامية لتجد أنها تدور في فلك الوعظ المباشر والدروس الفقهية ودروس العقيدة وشروحات الكتب ..
لا أنكر أن بعضنا بحاج لذلك .. ولكن ليس الكل !!!
لا أنكر أننا بحاجة لهذه المواضيع .. ولكن ليس بهذا التضخم على حساب مجالات أخرى يفرضها الزمان والتغيرات المحيطة ..
كما يقول الدكتور (جاسم سلطان) في مشروع النهضة حينما يعطي نموذجه عن الاسلام ويقول بأن المسلمين أسرفوا في طرح مواضيع (العقيدة والعبادة والسلوك) ومنها التزكية والأخلاق في مقابل جوانب الاسلام الأخرى كالجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها ..

هذا لعله يختصر الكثير مما كنت أود قوله ..
والخلاصة أننا نريد مراجعة للخطاب الديني وتجديده لكي يخدم متطلبات العصر الذي نعيشه ويتلمس الجوانب التي تمسنا بشكل مباشر , لأن الخطاب الحالي في مجمله لم يعد يحرك ساكناً ولا يقدم الأجوبة للأسئلة التي تدور في أذهان الناس حول الكثير من القضايا التي ما وجدت من يطرق بابها ..








